عبد الله بن علي الوزير

196

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

المهدي ، كما يظهر لمن راجع الآثار النبوية ، والملاحم المروية ، مع أن ظهور المهدي من مكة كما جاء في الأخبار وآل أمره إلى أن عمر هناك قصرا ، وجعل حوليه أماكن الخيل ، وله أصحاب قد أفسد أحوالهم وزين لهم الشيطان أعمالهم ، وحقيقة أمره أنه رجل من بني سود ، لهم أصل في الرئاسة « 1 » ، والتظهر بما فيه غرابة من الأمور ، فيلبث نهاره بالبيت الذي عمره ، ويوهم القصاد أنه نائب عبد اللّه ، فإذا أرخى الليل سدوله ، لبس هيئة الصوفية ، من القبع والمسبحة ونحو ذلك ، وقد يلبس الملابس الفاخرة ثم يخرج إلى الخلاء وشواهق الجبال ، وتظهر منه أصوات تقع في خاطر من يسمعها ، وأصحابه عند هذا الشغل يرصدون من مكان قريب ليحفظوه ويقوموا بخدمته ، فمن رام أن يأخذ منه وقفة يشاهده فيها فلا سبيل إلى ذلك ، إنما يكون بينه وبينه قيد رمح أو أكثر ، إما في ليل دامس ، أو مع التستر الشديد في ليالي القمر فيخاطبه بألفاظ عامية ، تقضي بأنه من أحاد العوام ، الذين يستفزون طيش ضعفة العقول ، وما زال على هذا الحال حتى تأثل حاله ، وجمع النذور من كل أوب ، وشحن بها بيته ، وأخبرني صاحبنا القاضي العلامة ، فخر الدين عبد القادر بن أحمد بن عبد المؤمن النزيلي « 2 » حماه اللّه ، إنه نحى إلى والده أن عبد اللّه المشار إليه ، هو السودي بعينه ، فأرسله إلى هناك ليأخذ حقائق الأحوال ، وهذا القاضي عبد القادر بمحل من الذكاء لا يجوز معه التراهات ، ولا تتفق عنده الخرافات فعزم ومعه من يخدمه إلى هناك ، فعند أن وصل طلب موقفا من السودي ، فأسعده إلى ذلك ، فأتقن كلامه وكيفية عبارته [ 111 ] ونغمات صوته ، وانفصل عنه إلى مكانه الذي صرفه إليه ، وكان قد ذكر له أن يأخذ له رأيا من عبد اللّه في الاتفاق ، فقال لا يتهيأ لك الاتفاق بمولانا عبد اللّه إلا في

--> ( 1 ) الرئاسة : ( الرياسة ) . ( 2 ) عبد القادر بن أحمد بن عبد المؤمن النزيلي : وفي البدر الطالع عبد القادر بن أحمد بن ( علي ) بن عبد المؤمن النزيلي ( مات سنة 1154 ه ) وهو من البلغاء في نظم الشعر والنثر ، كما كان خطيبا بجامع صنعاء أيام الإمام المتوكل على اللّه وبعض أيام ولده المنصور باللّه . ( البدر الطالع ، م 1 ، ص : 369 ) .